مجموعة مؤلفين
108
كتاب الأطباء القوصونيون
فعلم من هذا ، أن نفع التضميد بشحم التمساح ، ولحم الأفعى ليس من جهة المشاكلة السمية ، ويؤيده أيضا ما صرحوا « 1 » به من أن الدجاج ، إذا شق ووضع بحرارته على نهش الهوام نفع ، وأن الفراخ إذ شقت وهي حية ، ووضعت على نهش « 2 » الأفعى ولسع العقرب ، نفعت نفعا بينا « 3 » ، ولا سمية فيها كما لا يخفي ، فنحصل من كل هذا ، أن « الشيخ » نقل عن جالينوس » أنه يدعى أن بعض الأدوية تجذب السم بسمية فيها مشاكلة ، للسم الذي تجذبه مثل لحم الأفعى « 4 » ، وشحم التمساح ، وأن « الشيخ » ، لا يسلم له ذلك البعض أيضا ، وأن « الإمام القرشي » أيضا ، يرد القول بالمشاكلة ، ويرى أن نفع لحم الأفعى ، وشحم التمساح ، لا بالسمية المشاكلة ، بل بقوة فيهما دافعة لضرر السم . ومن العجب كون الفاضل « الأقسرائى » ، ينقل ما نقله عن صاحب المنهاج « 5 » ، ولم ينبه لكلام الشيخ ، في هذا المقام ، وأعجب من هذا ، أن الفاضل العلامة ، نقل نحو ذلك أيضا ، ولم يتعرض ، لأن الشيخ نقله ، ورده ، والظاهر أنهما لم يطلعا على كلامه ، والا لم يعدلا عنه ، فإن قلت : إن الشيخ قد ذكر هذا القسم المشاكل ، في بعض مؤلفاته ؟ قلت : الظاهر أن الشيخ تبع جالينوس ، في هذا الرأي أولا ثم لما لاح له بطلانه ، ردّه واستقر رأيه على هذا وما تلوناه عليك ، وسنتلوه من كلامه ، يشهد باستقرار رأيه على بطلانه . ثم أقول : وإذا
--> - ويسببها البلازموديم ملاري [ انظر ، معجم المصطلحات العلمية والفنية ، يوسف الخياط ، دار لسان العرب ، بيروت ص 184 ] . والمصاب بها يقال له : مربوع ومربع ، وأصل هذه التسمية من أوراد الإبل الماء ، وهو أن ترد الماء يوما وتدعه يومين ثم ترد اليوم الرابع ، والربع : الظمء من إظماء الإبل ( انظر ، لسان العرب لابن منظور ، دار لسان العرب ، بيروت 1 / 1109 ) . ( 1 ) غير واضحة في ( أ ) . ( 2 ) أ : نهشت . ( 3 ) ب : بيننا . ( 4 ) - ب . ( 5 ) يقصد كوهين العطار ( انظر ترجمته بكشاف الأعلام ) .